محمد بن طولون الصالحي

317

المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )

أبي سعيد الخدري رضى اللّه تعالى عنه أن رجلا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن أخي استطلق بطنه فقال : إسقه عسلا فسقاه تم أتاه الثانية فقال : اسقه عسلا ثم أتاه الثالثة فقال : قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال : صدق اللّه وكذب بطن أخيك واسقه عسلا فسقاه فبرأ « 1 » . قال ابن القيم : هذا الذي وصف له النبي صلى اللّه عليه وسلم العسل كان إستطلاق بطنه من تخمة أصابته عن امتلاء فأمره بشرب العسل لدفع الفضول الجتمعة في نواحي المعدة والأمعاء فان العسل فيه جلاء ودفع الفضول . وكان قد أصاب المعدة إخلاطا لزجة تمنع استقرار الغذاء فيها للزوجتها فان المعدة لها خمل كخمل المنشفة ، فإذا علقت بها الأخلاط [ اللزجة ] أفسدتها وأفسدت الغذاء فدواؤها بما يجلوها من تلك الأخلاط . والعسل جلاء وهو من أحسن ما عولج به هذا الداء ، لا سيما إن مزج بالماء الحار . وفي تكرار سقيه وكميته بحسب حال الداء : إن قصر عنه لم يزل بالكلبة ، وإن جاوزه أوهن القوى فأحدث ضررا آخر فلما أمره صلى اللّه عليه وسلم أن يسقيه العسل : سقاه مقدارا لا بقي بمقاومة الداء ولا يبلغ الغرض فلما أخبره علم أن الذي سقاه لا يبلغ مقدار الحاجة . فلما تكرر ترداده إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، اكد عليه المعاودة ليصل إلى المقدار المقاوم للداء . فلما تكررت الشربات بحسب مادة الداء : برأ باذن اللّه تعالى . واعتبار مقاديريه الأدوية وكيفياتها ومقدار قوة المرض والمريض

--> ( 1 ) الحديث في صحيح البخاري في باب الطب 2 / 851 وفي سنن الترمذي في باب الطب 2 / 29 .